س احمد سكت شويه

وقتها حسيت إن الأرض بتميد بيا… لأن اللي كنت فاكراه مجرد شكوك طلع أكبر بكتير، وكان واضح إن هبة من فترة بتحاول تسمع من بنتها أي كلمة تدينني حتى لو ما حصلتش.

الكلام اللي سمعته من ليان فضل بيرن في وداني طول اليوم. كنت ببصلها وهي بتلعب قدامي وأقول لنفسي إزاي طفلة صغيرة كل يوم تتسأل نفس الأسئلة؟ وإزاي أم ممكن تزرع جواها الخوف من ست عمرها ما مدت إيدها على طفل؟

لما هبة رجعت بالليل دخلت بابتسامتها المعتادة. ليان جريت حضنتها وقالتلها إنها رسمت رسمة حلوة. هبة حضنتها وسألتها على طول: النهارده تيتا زعلتك؟ ليان هزت دماغها وقالت لأ. سألتها تاني: خبطتك بالغلط؟ قالت لأ. طب صرخت فيكي؟ برضه لأ.

كنت واقفة في المطبخ بسمع كل كلمة.

خرجت وقلت بهدوء: هو انتي ليه كل يوم بتسأليها نفس الأسئلة؟

ارتبكت لحظة وبعدين قالت: عادي… بطمن عليها.

قلت: لا يا هبة… ده مش اطمئنان. انتي بتلقني البنت إنها تدور على حاجة غلط وأنا معملتهاش.

ردت وهي بتحاول تسيطر على أعصابها: حضرتك مكبرة الموضوع.

قلت: لا… الموضوع كبر من زمان وأنا اللي كنت ساكتة.

في اللحظة دي دخل أحمد من الشغل وحس إن فيه حاجة.

قال: في إيه؟

هبة ردت بسرعة: مفيش.

لكن المرة دي أنا مرضيتش أسكت.

حكيتله كل حاجة. من التفتيش كل يوم لحد أسئلة ليان.

أحمد بص لمراته وقالها: الكلام ده حقيقي؟

هبة اتنهدت وقالت: أيوه… بس مش زي ما هي فاهمة.

وسكتت شوية قبل ما تكمل: أنا بقيت بخاف من كل حاجة. كل يوم بشوف فيديوهات عن أطفال اتعرضوا للأذى من أقرب الناس ليهم. جدة نسيت طفل في البلكونة. واحدة خبطت حفيدها من غير قصد. طفل شرق وهو بيأكل. بقيت حاسة إن أي غلطة ممكن تضيع بنتي.

قلت وأنا بحاول أتمالك نفسي: وأنا دفعت تمن الفيديوهات دي؟

قالت: أنا مش باتهم حضرتك… أنا بس بخاف.

رديت عليها: الخوف لما يتحول لشك في الناس اللي بتحب بنتك يبقى مرض مش خوف.

فضل أحمد ساكت وهو باصص للأرض.

وفجأة قال: خلاص… من الأسبوع الجاي هنودي ليان حضانة.

الكلمة نزلت عليا كأن حد خبطني في صدري.

بصيتله وقلت: يعني بعد سنتين وأنا موقفتش يوم عن خدمتكوا… القرار ده أخدته من غير حتى ما تتكلم معايا؟

قال بصوت واطي: يا أمي… عشان نريح الكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *