س شريف

كان شريف طول عمره فاكر إن الفلوس بتحل أي مشكلة، لكن لأول مرة حس إنه واقف عاجز قدام طفلة صغيرة وكلمتين قلبوا حياته كلها.

رجع الفيلا وهو ساكت، وملك ماشية جنبه وهي ماسكة إيد ياسين بحرص كأنه ابنها فعلًا. أم حسن كانت مجهزة أوضة دافية للطفل، والدكتور جه كشف عليه وقال إن لو كان فضل ساعة كمان في المطر، كانت حالته هتبقى في خطر.

شريف فضل واقف يبص للبيبي من بعيد، وكل ما يقرب منه يحس بحاجة غريبة جواه، إحساس عمره ما جربه.

في نفس الوقت، نهى كانت قاعدة في عربيتها برا الفيلا وبتعيط. مسكت تليفونها واتصلت بحد وقالت بصوت مرتبك: “كل حاجة اتكشفت… الطفل وصل لشريف.”

اللي كان على الناحية التانية سكت ثواني، وبعدها قال ببرود: “يبقى لازم الطفل يختفي قبل ما الحقيقة كلها تطلع.”

نهى صرخت وقالت: “أنا وافقت أستخدم العينات من غير إذنه، لكن قتل طفل؟ مستحيل.”

قفل الخط من غير ما يرد.

أما جوا الفيلا، كانت ملك قاعدة جنب ياسين بتغنيله أغنية كانت جدتها دايمًا تغنيهالها وهي صغيرة. أم حسن وقفت تسمعها ودموعها نزلت من غير ما تحس.

قالت: “إنتي شكلك متربية كويس يا بنتي.”

ابتسمت ملك وقالت: “جدتي كانت بتقولي إن اللي ملوش أهل، ربنا بيبعتله ناس يبقوا أهله.”

الكلمة خبطت شريف في قلبه.

وفجأة افتكر حاجة قديمة… أبوه قبل ما يموت بأيام كان عايز يقوله سر مهم، لكنه مات قبل ما ينطق بيه.

طلع جري على مكتبه، وفتح الخزنة القديمة اللي محدش لمسها من سنين. فضل يدور وسط الملفات لحد ما لقى ظرف أصفر مكتوب عليه بخط أبوه:

“يتفتح لو حصل أي حاجة تخص طفل من دم العيلة.”

إيده بدأت ترتعش وهو بيفتح الظرف.

لكن أول ما فتحه… لقى الورق كله متقطع.

حد كان سبق ودخل الخزنة… ومتعمد يمحي الحقيقة.

في اللحظة دي، جري أحد الحراس وهو بيصرخ: “يا باشا… العربية اللي كانت واقفة قدام الفيلا من ساعة… هربت بسرعة، والكاميرات صورت واحد كان بيحاول يدخل من السور الخلفي!”

شريف حس إن اللي بيحصل مش صدفة.

الطفل ده مش مجرد رضيع اتساب في الشارع… في ناس مستعدة تعمل أي حاجة علشان يختفي للأبد… والأسوأ إن واحد منهم قريب جدًا… أقرب مما يتخيل.

شريف خرج يجري ناحية غرفة المراقبة وهو قلبه بيدق بعنف. فتح تسجيلات الكاميرات، وبدأ يرجع الوقت دقيقة بدقيقة. ظهر راجل لابس كاب وجاكيت واسع، واقف قدام الفيلا من الفجر، وكل شوية يبص ناحية البيت كأنه مستني لحظة معينة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *