س نجلاء
نجلاء انهارت من العياط.
لكن الدكتور مكملش كلامه، وفتح الملف اللي معاه، وقال وهو باصص لمحمود:
“وفيه حاجة أخطر… وإنت الوحيد اللي تقدر تفسره.”
ساعتها محمود اصفرّ وشه، لأنه عرف إن السر اللي دفنه من شهور… خلاص هيطلع للنور قدام الجميع.
محمود حس إن الدنيا كلها بتلف حواليه، لكنه حاول يتمالك نفسه وقال بصوت مهزوز: “سر إيه؟ أنا مش فاهم حضرتك بتقول إيه.”
الدكتور بصله نظرة طويلة، وبعدها قال: “لما بنتك جات هنا من تلات شهور، مكنتش لوحدها… إنت طلبت تتكلم معايا بعيد عنها وعن والدتها.”
نجلاء لفت وشها ناحية محمود وهي مش مستوعبة.
الدكتور كمل: “وقتها قلتلي إن ظروفكم المادية صعبة، وإنك مش هتقدر تتحمل تكاليف العلاج، وطلبت نكتب لها مسكنات وترجع البيت.”
نجلاء صرخت فيه: “كدبت عليا! أنا كان معايا دهبي، وكنت مستعدة أبيعه كله عشان بنتي.”
محمود نزل عينه في الأرض وسكت.
لكن الدكتور هز راسه وقال: “الموضوع مكانش الفلوس بس.”
وسحب ورقة من الملف.
“دي استمارة التحويل للمستشفى الحكومي، العلاج فيها كان هيتم على نفقة الدولة، يعني مكنتش هتدفع تقريبًا أي حاجة.”
نجلاء اتسمرت مكانها.
“أمال رفض ليه؟”
الدكتور بص لمحمود وقال: “السؤال ده هو اللي لازم يجاوب عليه.”
الهدوء خيم على المكان.
محمود بدأ يتنفس بسرعة، وبعد لحظات قال بصوت واطي: “أنا… كنت خايف.”
نجلاء ردت بعصبية: “خايف من إيه؟”
قال وهو بيغمض عينيه: “خايف يطلع عندها مرض خطير… وخايف حياتنا كلها تتقلب… وخايف من كلام الناس لو عرفوا.”
نجلاء بصتله بصدمة.
“يعني سيبت بنتك تموت بالراحة عشان خايف؟”
محمود مقدرش يرد.
في اللحظة دي خرجت الممرضة من العناية المركزة.
“الدكتور، المريضة فاقت.”
نجلاء جريت على أوضة العناية.
دخلت لقت ملك فاتحة عينيها بالعافية، أول ما شافت أمها ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت: “أنا لسه عايشة يا ماما؟”
نجلاء حضنت إيدها وهي بتبكي.
“هتعيشي يا قلب أمك… وهتبقي أحسن من الأول.”
ملك بصت حواليها وقالت: “بابا فين؟”
نجلاء اترددت، لكن محمود دخل الأوضة بخطوات بطيئة.
وقف عند السرير وقال: “حقك عليا يا بنتي.”
ملك فضلت باصة له كام ثانية، وبعدها قالت جملة كسرت قلبه:
“أنا من زمان بطلت أستنى إنك تصدقني.”