س نجلاء

كان الصمت اللي ملّى الأوضة أقسى من أي خبر.

نجلاء فضلت باصة للاسم المكتوب على الشاشة، وحست إن ودانها مبقتش تسمع غير صوت دقات قلبها.

بصت للدكتور وهي بتقول بصوت مخنوق: “حضرتك متأكد؟ يمكن فيه غلط… جوزي عمره ما قال إنه جاب ملك هنا.”

الدكتور قلب الملف قدامها وقال بهدوء: “للأسف مفيش أي غلط. بنتك اتسجلت هنا من تلات شهور بعد ما جالها نفس الوجع، واتعملت لها أشعة مبدئية، ولما النتيجة ظهرت طلبنا تتحول فورًا لقسم الجراحة عشان تعمل فحوصات أدق، لكن ولي الأمر رفض، ووقّع بنفسه على مسؤوليته.”

إيدين نجلاء بدأوا يرتعشوا.

“بس… أنا مكنتش أعرف أي حاجة.”

الدكتور رفع عينه ناحيتها وقال: “واضح إن حضرتك مكنتيش موجودة وقتها.”

ملك كانت قاعدة على السرير، دموعها بتنزل في صمت.

بصت لأمها وقالت بصوت ضعيف: “هو بابا كان عارف إني تعبانة؟”

نجلاء مقدرتش ترد.

لأول مرة في حياتها حسّت إنها مش لاقية كلمة واحدة تطمن بيها بنتها.

في نفس اللحظة باب أوضة الكشف اتفتح بعنف.

محمود دخل وهو وشه كله غضب.

“إيه اللي إنتوا عملتوه؟! مين سمحلك تجيبيها هنا؟”

نجلاء لفت ناحيته بعين كلها قهر.

“إنت كنت عارف.”

محمود اتجمد مكانه.

“عارف إيه؟”

قربت منه وهي ماسكة الموبايل اللي صورت بيه شاشة الملف.

“عارف إن بنتك مريضة… وإنك جيت بيها هنا من تلات شهور… ورفضت علاجها.”

وشه اتغير للحظة، لكنه رجع تماسك بسرعة وقال للدكتور: “أكيد فيه تشابه أسماء.”

الدكتور هز راسه وقال بمنتهى الحزم: “مفيش تشابه. الرقم القومي وبيانات المريضة كلها مطابقة، والتوقيع موجود قدامنا.”

محمود بدأ يتوتر، وبص حواليه كأنه بيدور على أي مخرج.

“أنا… أنا كنت فاكر إنها مجرد التهابات بسيطة.”

الدكتور رد عليه: “لو كانت بسيطة مكنّاش طلبنا نقل عاجل.”

نجلاء صرخت لأول مرة.

“ليه؟! ليه عملت كده؟! بنتك كانت بتموت بالراحة وإنت سايبها!”

ملك كانت بتبص لأبوها وهي مستنية منه كلمة واحدة تطمنها.

لكن محمود نزل عينه في الأرض.

الدكتور قفل الملف وقال بصوت جاد: “دلوقتي مفيش وقت للعتاب. لازم نعمل أشعة مقطعية وتحاليل إضافية بسرعة عشان نحدد نوع الكتلة، لأن حجمها كبير، وأي تأخير ممكن يبقى خطر.”

وقبل ما حد يرد، دخلت الممرضة بسرعة وهي بتقول للدكتور بقلق:

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *