س نجلاء

محمود مقدرش يرفع عينه فيها.

وفي اللحظة دي دخل الدكتور وهو ماسك تقرير المعمل النهائي، وبص لنجلاء وقال:

“الحمد لله استأصلنا الكتلة بالكامل… لكن نتيجة تحليلها وصلت دلوقتي، ولازم تعرفوا الحقيقة كاملة.”

كل الأنظار اتجهت ناحيته، والكلمة اللي هيقولها بعد ثواني كانت هتحدد مصير ملك وحياة الأسرة كلها.

الدكتور بص لنجلاء وقال بهدوء: “اطمني… عندي ليكم خبرين، واحد صعب وواحد كويس.”

نجلاء كانت ماسكة إيد ملك ومش قادرة تنطق.

“الكتلة اللي استأصلناها كبيرة فعلًا، لكنها الحمد لله طلعت حميدة، يعني مش سرطان.”

أول ما سمعت الكلمة دي، نجلاء انهارت من العياط وهي بتحمد ربنا.

ملك ابتسمت لأول مرة من شهور، وقالت وهي بتبكي: “يعني هخف؟”

الدكتور ابتسم وقال: “إن شاء الله هتخفي تمامًا، لكن هتحتاج فترة علاج ومتابعة، ولو كنتي جيتي من تلات شهور، مكنتيش هتتعذبي كل الفترة دي.”

الجملة وقعت على محمود كأنها طوبة فوق دماغه.

فضل واقف ساكت، مش قادر يبص في عين بنته.

بعد يومين خرجت ملك من العناية ونقلوها أوضة عادية.

كل يوم كانت صحتها تتحسن، وشها بدأ يرجع له لونه، وقدرت تاكل لأول مرة من غير ما تتألم.

أما محمود، فكان كل يوم ييجي يقف قدام باب الأوضة، لكن ملك كانت ترفض تشوفه.

وفي يوم، قالت لأمها: “لو سمحتي دخليه.”

دخل محمود وهو مكسور.

قعد قدام السرير وقال: “أنا عارف إن مفيش كلمة هتمحي اللي عملته… بس سامحيني.”

ملك بصتله بهدوء وقالت: “أنا كنت كل يوم بقولك بطني بتوجعني… وكل يوم كنت تقولي إني بكدب. الوجع راح يا بابا… لكن الكلام اللي كنت بتقوله عمره ما هيروح بسهولة.”

محمود نزل على ركبته قدامها وفضل يعيط لأول مرة قدام مراته وبنته.

قال: “أنا خوفت… وأنانيتي عمتني. كنت فاكر إني بوفر فلوس، لكن اكتشفت إني كنت ممكن أخسر أغلى حاجة في حياتي.”

نجلاء كانت واقفة ساكتة.

لما خرج من الأوضة، قالت لملك: “هتسامحيه؟”

ملك ردت بعد تفكير: “هسامحه عشان أرتاح أنا… لكن لازم يتغير، لأن الأب الحقيقي بيصدق ولاده ويحميهم، مش يشك فيهم.”

بعد شهرين كانت ملك رجعت المدرسة، ورجعت تخرج مع صحابها وتضحك زي زمان، وحتى بدأت تلعب رياضة خفيفة بعد موافقة الدكتور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *