س نجلاء
“يا دكتور… نتيجة التحاليل العاجلة ظهرت دلوقتي… ولازم حضرتك تشوفها حالًا.”
أخد الدكتور الورقة، وما إن وقعت عينه عليها… حتى اتغير لون وشه بالكامل.
الدكتور فضل يبص في الورقة كام ثانية من غير ما ينطق، وبعدها رفع عينه على ملك وبص لنجلاء، وكأن الكلمات تقيلة عليه.
نجلاء قربت منه وهي بتقول بلهفة: “فيه إيه يا دكتور؟ بالله عليك ماتخضنيش.”
أخد نفس طويل وقال: “التحاليل بتأكد إن فيه نزيف داخلي مستمر، ونسبة الدم نازلة بشكل خطير. لازم ندخلها العمليات في أسرع وقت.”
نجلاء حست إن رجليها مش شايلينها.
أما ملك، فكانت باصة للدكتور بعينين مليانين خوف، وقالت بصوت ضعيف: “أنا هموت؟”
الدكتور ابتسم ابتسامة صغيرة يحاول يطمنها.
“إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه، بس لازم نتحرك بسرعة.”
الممرضين دخلوا بالعربية الطبية، وبدأوا يجهزوها للنقل.
في اللحظة دي محمود قرب وقال: “استنوا… مفيش عملية قبل ما أفهم كل حاجة.”
الدكتور بصله بحدة وقال: “دلوقتي مش وقت نقاش. كل دقيقة بتفرق.”
لكن محمود وقف قدام الباب وقال بعصبية: “أنا ولي أمرها، ومحدش هيعمل حاجة غير بموافقتي.”
نجلاء دفشته بعيد وهي بتصرخ: “ابعد عن بنتي! كفاية اللي عملته فيها.”
الممرضة خرجت بسرعة تنادي على الأمن، وفي أقل من دقيقة دخل فردين أمن وطلبوا من محمود يبعد عن باب الأوضة.
محمود فضل يزعق ويقول إنهم بيبالغوا وإن العملية ملهاش لازمة، لكن محدش كان بيسمعه.
ملك وهي على السرير المتحرك مدت إيديها لأمها.
“ماما… أوعي تسيبيني.”
نجلاء مسكت إيديها بقوة ودموعها بتنزل.
“عمري ما هسيبك يا حبيبتي.”
الباب اتقفل، والعربية اختفت جوه الممر المؤدي لغرفة العمليات.
نجلاء وقفت قدام الباب تدعي من قلبها، بينما محمود كان واقف بعيد، ملامحه متوترة لأول مرة، وكأنه عارف إن السر اللي مخبيه خلاص قرب ينكشف.
بعد حوالي ساعة، خرج الدكتور من غرفة العمليات، والكل جري عليه.
خلع الكمامة، وبص لمحمود مباشرة قبل أي حد، وقال بصوت هادي لكنه صادم:
“إحنا قدرنا نستأصل الكتلة، لكن اللي لقيناه أثناء العملية أكد إن بنتكم كان لازم تتدخل جراحيًا من تلات شهور بالظبط… ولو كانت دخلت وقتها، كانت العملية هتبقى أسهل بكتير.”