طاولة التشريح

ثلاث…

وفجأة…

نبضة.

تجمد مايكل.

رفع أصابعه بسرعة، ثم وضعها مرة أخرى على رقبتها.

نبضة ثانية.

ضعيفة جدًا.

لكنها موجودة.

صوفيا كانت حية.

تراجع مايكل خطوة إلى الخلف، وكاد المشرط يسقط من يده.

حدق في المرأة أمامه وكأنه لا يصدق ما يشعر به.

ثم حدث شيء أكثر صدمة.

فتحت صوفيا عينيها فجأة.

شهق مايكل.

وفي اللحظة نفسها تقريبًا، أخذت المرأة نفسًا عميقًا بصعوبة، وكأنها كانت تغرق منذ ساعات.

حاول

مايكل أن يصرخ طالبًا المساعدة.
لكن قبل أن يفعل، رفعت صوفيا إصبعها بسرعة ووضعته على شفتيها.

همست بصوت بالكاد يُسمع:

— دكتور… أرجوك… ما تقولش لحد إني عايشة.

ظل مايكل ينظر إليها.

— إيه؟!

مد يده ناحية الهاتف.

لكن صوفيا أمسكت بمعصمه فجأة.

كانت يدها ترتجف.

وقالت:

— لو سمحت… اسكت.

نظر مايكل إلى وجهها.

كان الخوف في عينيها حقيقيًا.

ليس خوف امرأة استيقظت من الموت.

بل خوف امرأة تعرف أن هناك شخصًا ينتظر موتها بالفعل.

قال مايكل بصوت منخفض:

— إنتِ فاهمة إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ عايشة! لازم نطلب الإسعاف فورًا!

هزت صوفيا رأسها بسرعة.

— لأ…

— ليه؟

نظرت ناحية الباب.

وهنا لاحظ مايكل شيئًا لم ينتبه له من البداية.

كان باب المشرحة مصنوعًا من زجاج معتم.

ومن خلف الزجاج ظهرت…

ظلال شخصين.

كان هناك رجلان يقفان في الخارج.

تغير وجه صوفيا فورًا.

اقترب مايكل منها وهمس:

— مين دول؟

لم تجبه.

قال مرة أخرى:

— جوزك؟

نظرت إليه صوفيا برعب.

ثم هزت رأسها.

— ده مش جوزي.

وقبل أن يسألها أي سؤال آخر…

تحرك مقبض الباب.

ثم انفتح الباب ببطء.

أغلقت صوفيا عينيها فورًا.

وعادت ساكنة تمامًا.

حبست أنفاسها.

دخل رجل طويل يرتدي بدلة سوداء غالية الثمن.

كان وجهه هادئًا بشكل مخيف.

لم يكن يبدو عليه أي توتر.

وخلفه بقي رجل آخر واقفًا عند الباب.

نظر الرجل إلى مايكل.

ثم إلى الطاولة.

وقال:

— طيب يا دكتور؟

حاول مايكل الحفاظ على هدوئه.

— نعم؟

قال الرجل:

— هي ماتت أكيد؟

نظر مايكل إلى صوفيا.

ثم إلى الرجل.

وقال:

— حسب الأوراق والتقرير… أيوه.

ابتسم الرجل ابتسامة صغيرة.

وقال:

— أنا مش بسأل عن الأوراق.

شعر مايكل ببرودة تسري في جسده.

اقترب الرجل من طاولة التشريح.

كل خطوة كان يخطوها كانت تجعل قلب صوفيا يخفق أسرع.

كانت مستلقية بلا حركة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *