طاولة التشريح
تقاوم رغبتها في التنفس.
الرجل اقترب أكثر.
ثم انحنى فوقها.
أصبح وجهه قريبًا جدًا من وجهها.
كانت صوفيا تشعر بأنفاسه.
كانت تريد أن تفتح عينيها وتهرب.
لكنها كانت تعرف أن أي حركة قد تكون آخر حركة في حياتها.
وفجأة…
همس الرجل بالقرب من أذنها:
— إنتِ عمرك ما كنتِ شاطرة في التمثيل يا صوفيا.
تجمدت صوفيا.
أما مايكل، فسمع الجملة بوضوح.
وهنا فهم شيئًا خطيرًا.
الرجل كان يعرف أنها حية.
ومع ذلك، لم يحاول قتلها أمامه.
لماذا؟
لأن هناك شيئًا آخر يريد التأكد منه.
استقام الرجل.
ثم نظر إلى مايكل.
وقال:
— أنا محتاج شهادة الوفاة النهارده.
أجابه مايكل:
— هتكون جاهزة خلال كام ساعة.
أومأ الرجل.
ثم استدار ناحية الباب.
لكن قبل أن يخرج، توقف.
وضع يده على حافة الباب.
ثم التفت مرة أخرى وقال:
— خلي بالك منها يا دكتور.
خرج.
وأغلق
الباب.
ظل مايكل واقفًا مكانه.
لم يتحرك.
انتظر حتى اختفت ظلال الرجلين من خلف الزجاج.
ثم أسرع نحو الباب وأغلقه بالمفتاح.
وفي اللحظة التي سمع فيها صوت القفل…
فتحت صوفيا عينيها.
بدأت تبكي.
قالت وهي تحاول التقاط أنفاسها:
— هو عارف إني عايشة…
اقترب منها مايكل.
— مين الراجل ده؟!
صوفيا لم تستطع الإجابة.
كانت تبكي بشدة.
أعطاها الطبيب بعض الوقت.
ثم قال:
لمحة نيوز
— لازم تفهميني كل حاجة. إنتِ مش في أمان هنا لو الناس دي تقدر تدخل المشرحة بالشكل ده.
مسحت صوفيا دموعها.
وبدأت تحكي.
قبل أربع سنوات، كانت صوفيا تعمل كمحاسبة في شركة كبيرة.
كانت حياتها عادية جدًا.
تذهب إلى العمل صباحًا، وتعود في المساء.
لم تكن شخصية تحب المشاكل.
ولم تكن تبحث عن أسرار.
لكن قبل عدة أسابيع، أثناء مراجعتها لبعض الحسابات، لاحظت شيئًا غريبًا.
كان هناك حساب مالي يتكرر اسمه بشكل مستمر.
المبالغ التي تمر من خلاله كانت ضخمة.
ملايين.
وفي البداية، اعتقدت صوفيا أن الأمر مجرد تلاعب مالي أو تهرب ضريبي.
لكنها عندما بدأت تتتبع التحويلات…
اكتشفت شيئًا جعلها تشعر بالرعب.
الأموال لم تكن تتحرك بين حسابات الشركة فقط.
كانت تنتقل إلى حسابات بأسماء أشخاص مختلفين.
وبعض هذه الأسماء…
كانت لأشخاص مفقودين منذ سنوات.
قالت صوفيا:
— في الأول افتكرت إن الأسماء مجرد تشابه… لكن كل ما دورت أكتر، لقيت تفاصيل أكتر.