طاولة التشريح
— لمين؟
— لصحفي.
تجمد مايكل.
— إمتى؟
— امبارح الصبح.
سكت الطبيب.
فهم فجأة أن الوضع تغير تمامًا.
إذا كانت المستندات بالفعل وصلت إلى صحفي، فقتل صوفيا لن يحل المشكلة.
بل ربما يجعل الأمور أسوأ.
قال مايكل:
— هل الصحفي يعرف إنك في خطر؟
هزت رأسها.
— بعتهاله مع رسالة قلت فيها إن لو حصل لي أي حاجة… ينشر كل شيء.
ساد الصمت.
ثم قال مايكل:
— لازم نخرجك من هنا.
لكن الخروج من المشرحة لم يكن سهلًا.
كان هناك شخصان في الخارج.
وربما لم يكونا وحدهما.
فكر مايكل بسرعة.
ثم تذكر ممرًا جانبيًا يستخدمه العاملون لنقل المعدات والملابس الطبية.
قال:
— تقدري تمشي؟
حاولت صوفيا الجلوس.
كانت ضعيفة جدًا.
ساعدها مايكل على النزول من الطاولة.
قدماها لم تكونا ثابتتين.
لكنه أمسك بذراعها.
وقال:
— لازم نمشي بهدوء.
أخرج لها بعض الملابس النظيفة.
ساعدها في ارتدائها، ثم أخذها عبر الممر الخلفي.
لكن قبل أن يغادر، عاد إلى غرفة التشريح.
نظر إلى الطاولة.
ثم أخذ بعض البطانيات الطبية ولفها ووضعها تحت الملاءة.
من بعيد…
كان شكلها مثل جسد ما زال مستلقيًا على الطاولة.
ثم أطفأ المصباح.
وخرج.
أغلق الباب خلفه.
تحرك هو وصوفيا عبر الممر الخدمي.
كل خطوة كانت تبدو وكأنها قد تكشف مكانهما.
وفي النهاية، خرجا من باب خلفي بعيد عن المدخل الرئيسي.
بعد فترة قصيرة، كانت صوفيا في مكان آمن على الجانب الآخر
من المدينة.
لكنها لم تكن تعرف هل نجت فعلًا أم أن الخطر ما زال يلاحقها.
أما في المشرحة…
فكان الرجل صاحب البدلة السوداء قد عاد.
دخل إلى الغرفة.
نظر إلى مايكل.
ثم إلى طاولة التشريح.
كان الجسد ما زال تحت الملاءة.
اقترب.
مد يده.
ثم توقف.
ظل ينظر لعدة ثوانٍ.
وقال:
— ممتاز.
ثم خرج.
لم يكن يعرف أن الشخص الذي يبحث عنه لم يعد هناك.
وفي صباح اليوم التالي…
حدث الشيء الذي كانوا يخشونه أكثر من أي شيء آخر.
نشرت إحدى أكبر المؤسسات الإخبارية المستندات التي أرسلتها صوفيا.
ظهرت أسماء.
حسابات مالية.
تحويلات.
وثائق قديمة.
وتفاصيل عن شبكة فساد ضخمة كانت تعمل في الخفاء.
بدأت الشرطة التحقيق.
وخلال ساعات، تم استدعاء عدد من كبار المسؤولين في الشركة للتحقيق.
وبعدها، تم القبض على عدة أشخاص.
كل شيء بدأ ينهار.
لكن الرجل الذي كان يرتدي البدلة السوداء…