بنتى عندها متلازمه داون ومرات ابنى مشغلاها خدامه
لحد ما جه يوم الخميس اللي فات.. اليوم اللي قلب الموازين كلها.
الساعة عدت تمانية بالليل، ونور منزلتش كعادتها.. اتصلت على مرات ابني شيرين، تليفونها كان مقفول.. قلبي نغزني ولقيت رجلية بتسحبني على السلم خطوة ورا خطوة، وطلعت الشقة فوق.
وصلت عند باب الشقة، ولقيت الباب مش مقفول بالمفتاح، كان موارب حتة صغيرة ومطلع ضوء خافت جداً.. مدّيت إيدي وفتحت الباب ببطء من غير ما أعمل صوت..
الشقة كانت ضلمة وكأن مفيهاش روح، مفيش غير نور ضعيف جاي من أوضة التخزين اللي في آخر الممر.. والصدمة الأكبر إن شيرين مكنتش موجودة، كانت سايبة البيت!
مشيت على طراطيف صوابعي والشك بياكل في عقلي، ولما قربت من الأوضة، سمعت صوت أنين ونحيب مكتوم يوجع القلب.. صوت نور بنتي!
فتحت الباب بالراحة، واتسمرت مكاني من المنظر.. نور كانت قاعدة على الأرض الضلمة، منكمشة على نفسها في الزاوية، جسمها كله بيرتعش من الرعب، وحاطة إيديها الاتنين على بطنها.. لما شافتني، بصتلي بعيون مرعوبة مفيهاش بريق البراءة المعتاد، وسكتت فجأة.. حصري علي روايات واقتباسات
ومسكت في جلابيتي وهي بتبكي بهستيريا، وشاورتلي على الحمام وهي بتقول كلام مش مفهوم..
ولما بصيت على الأرض تحت رجليها، شهقت شهقة خلت روحي تطلع من مكانها..
شوفت حاجة مكنتش تخطر على بال بشر، وعرفت ساعتها إن اللي بيحصل فوق في الشقة دي مكنش مجرد مسح وكنيس.. ده كان سر أسود ومرعب بيتدبر في الضلمة!
حكايات_منال_
علي
فضلت واقفة مكاني ثواني، مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
نور كانت بتبصلي وتشد في جلابيتي بكل قوتها، وكأنها أخيرًا لقت حد ينقذها.
نزلت على ركبتي جنبها وقلت بصوت واطي
نور أنا ماما. متخافيش، أنا هنا.
لكنها ما ردتش، وفضلت تشير ناحية الحمام بإيد بتترعش.
بصيت هناك مرة تانية، وقلبي بدأ يدق بعنف.
كان فيه ملابس نور مرمية على الأرض، وحواليها آثار مياه ومنظفات، وعلى جنب الحيطة جردل مقلوب، وفوقه زجاجة كلور مفتوحة.
لكن اللي خوّفني أكتر كان الموبايل الصغير اللي واقع تحت الدولاب.
مديت إيدي وخدته.
الشاشة كانت منورة.
فتحت آخر تسجيل صوتي، وفجأة سمعت صوت شيرين وهي بتقول بحدة
إنتِ لو مش هتسمعي الكلام، هتفضحيني قدام أخوكي؟!