الشوال العجيب
الفصل الثاني الشوال الغريب
في صباح اليوم ده، كان توماس ماشي ببطء وهو مستمتع بالهدوء.
لكن بعد حوالي نص ساعة، حس إن المكان غريب.
العصافير كانت ساكتة تقريبًا.
مافيش صوت خطوات.
مافيش صيادين.
حتى صوت الرياح كان ضعيف.
وبعدين لمح الشوال.
وقف مكانه.
حط إيده على العصاية.
وبص حواليه.
قال لنفسه
هو أنا شفت الشوال ده قبل كده؟
هز راسه.
لا مستحيل.
كان الشوال متعلق في فرع شجرة ضخم.
الحبل كان مربوط حوالين الفرع بإحكام.
والشوال نفسه كان بيتأرجح حركة بسيطة مع الهوا.
توماس قرب أكتر.
وبدأ يفكر.
يمكن صياد حطه هنا.
وبعدين استبعد الفكرة.
الصيادين كانوا بيحطوا حاجاتهم قريب من النهر، مش في شجرة بالشكل ده.
قرب أكتر.
لاحظ إن الحبل داخل في لحاء الشجرة من شدة وزن الشوال.
قال
ده تقيل أوي
فضل واقف شوية.
كان ممكن يمشي.
وكان ممكن يعمل نفسه ماشافش حاجة.
لكن الفضول كان أقوى منه.
قال
يمكن حد رامي حاجته هنا، ولو سيبتها ممكن تتسرق.
وبعد تردد، قرر ينزل الشوال.
استند على جذع الشجرة، ومد إيده للحبل.
وفك الربطة بصعوبة.
الشوال وقع على الأرض بصوت مكتوم.
توماس رجع خطوة.
فضل يبص له.
الغريب إن الشوال ماطلعش منه أي صوت.
لا حركة.
ولا صوت حاجة بتخبط في بعضها.
مجرد شوال قديم ومتسخ.
قال لنفسه
أكيد أدوات أو حاجات قديمة.
قعد على الأرض جنب الشوال.
مسك العقدة.
وكانت مربوطة جامد جدًا.
حاول يفكها.
ماعرفش.
شدها.
وبعدين استخدم طرف العصاية.
وبعد محاولات، العقدة بدأت ترتخي.
توماس رفع القماش شوية
وفي اللحظة دي، الدم نشف في عروقه.
الفصل الثالث اللي كان جوه الشوال
توماس ماصرخش.
ماقدرش.
لسانه اتعقد.
عينيه اتفتحت على آخرها.
إيده وقفت مكانها.
لأن اللي كان جوه الشوال
ماكانش أغراض ولا أدوات.
كان طفل صغير.
ولد عمره حوالي خمس سنين.
كان عايش.
وعينيه مفتوحة.
وبيحاول يتحرك.
توماس فضل ثواني مش مستوعب.
كان فاكر في البداية إنه بيحلم.
قرب بوشه أكتر.
الطفل بصله.
وبمجرد ما شاف الراجل العجوز، حاول يصدر صوت.
توماس قال بصوت مبحوح
يا نهار أبيض
إيده بدأت تترعش.
وبسرعة فتح الشوال أكتر.
الطفل كان محتاج مساعدة.
توماس ماكانش عارف يعمل إيه الأول.
كان قلبه بيخبط بعنف.
مد إيده وحاول يطمن الطفل.
وقال
ماتخافش يا حبيبي ماتخافش، أنا هطلعك من هنا.
الطفل كان مرعوب.
توماس حاول يهدّيه، وبعدها اتصل بالطوارئ.
لكن قبل ما يقدر يشرح كل حاجة، سمع الطفل بيهمس.
قرب منه.
إيه؟ قول يا حبيبي
الطفل بص حواليه بخوف.
وبصوت ضعيف جدًا قال
هما هيرجعوا.
توماس اتجمد.
مين؟
الطفل ما ردش.
مين اللي هيرجع؟
الولد بدأ يعيط.
وبعدين قال
الناس اللي جابوني هنا قالوا إنهم هيرجعوا.
في اللحظة دي، توماس حس إن المكان كله بقى خطر.
بص حواليه.
الشجرة.
النهر.
الطريق.
الغابة.
كل حاجة فجأة بقت مرعبة.
قال لنفسه
لو اللي عملوا كده لسه قريبين ممكن يكونوا بيراقبوا المكان.
مافكرش أكتر.
حمل الطفل ووقف.
رغم إن ضهره كان بيوجعه ورجله ماعادش فيها قوة زي زمان، إلا إنه جري.