س عم حسن
عم حسن وصل الفندق من غير ما ينطق بكلمة. أول ما باب الأوضة اتقفل وراه، حط الشنطة على السرير وقعد قدام الشباك يبص للشارع. لأول مرة من سنين حس إنه خرج من البيت اللي بناه بإيده وهو غريب عنه.
بعد أقل من نص ساعة، خبط على الباب.
“اتفضل.”
دخل الأستاذ شريف المحامي، ومعاه شنطة مليانة ملفات. حطها على الترابيزة وقال:
“أنا جبت كل حاجة زي ما حضرتك طلبت.”
عم حسن فتح الملف الأزرق بنفسه، وبدأ يقلب في الأوراق واحدة واحدة. كل ورقة كانت وجع جديد. تحويلات بمبالغ كبيرة، عقود متفبركة، توقيعات متلعب فيها، وإيصالات شراء ساعات وعربيات ورحلات باسم الشركة.
المحامي قال بهدوء:
“أنا كنت مستني منك الإشارة بس. كل الأدلة جاهزة.”
عم حسن فضل ساكت شوية، وبعدين قال:
“أنا استحملت إهانة ابني، لكن مش هسمح إنه يضيع تعب عمر كامل.”
في نفس الوقت، كان أحمد راجع الشركة وهو مبتسم. أول ما دخل الجراج، لقى فرد الأمن واقف قدامه.
“معلش يا فندم… العربية لازم تفضل هنا.”
أحمد اتضايق وقال:
“يعني إيه؟ دي عربيتي.”
فرد الأمن طلع ورقة وقال:
“وصلنا قرار من الإدارة إن العربية ملك الشركة، واتسحب تصريح استخدامها.”
أحمد ضحك بسخرية.
“أكيد أبويا بيعمل حركة عيال.”
طلع موبايله واتصل بعم حسن.
التليفون كان مقفول.
كلم نسرين.
“أبويا بدأ يمثل.”
قالت وهي بتضحك:
“سيبه يومين في الفندق وهيزهق ويرجع يعتذر.”
طلع مكتبه، لكن أول ما حط الكارت على جهاز الدخول، الجهاز طلع صوت أحمر.
حاول تاني.
ونفس النتيجة.
خرج موظف من الموارد البشرية وقال باحراج:
“أستاذ أحمد… صدر قرار بإيقاف جميع صلاحياتك لحين مراجعة مجلس الإدارة.”
وشه قلب.
“إيقاف إيه؟! أنا المدير التنفيذي.”
الراجل بلع ريقه وقال:
“القرار جاي من رئيس مجلس الأمناء بنفسه.”
أحمد حس لأول مرة إن الموضوع أكبر من خناقة حصلت في البيت.
طلع يجري على مكتب الحسابات.
“حولولي خمسة وسبعين ألف من حساب الشركة.”
المحاسب هز راسه.
“ماينفعش يا فندم.”
“ليه؟”
“كل الحسابات عليها تجميد مؤقت، وأي حركة لازم بموافقة الأستاذ عم حسن.”
ساعتها بس، الابتسامة اختفت من وش أحمد.
أما نسرين، فكانت في مول كبير بتشتري شنط وهدوم. راحت تحاسب، وناولِت الكارت للبنت اللي على الكاشير.