حكاية نغم وشريف حكايات ملك إبراهيم

الدكتور خرج بتوتر: “الحمد لله المدام بخير… بس للأسف بعد الحادث حصلت مضاعفات وفقدت الجنين.”

خرجت ممرضة تقول بفزع: المدام اللي جت في الحادثه هربت.

سكت العالم حواليه. شريف وقف كأنه تمثال.. مراته وابنه راحوا في لحظة.. وكل اللي كان بيفكر فيه انه يلاقي نغم بسرعة.

في مكان تاني نغم كانت نايمة ودموعها نازلة وهي مغمضة.. وقف قدامها شخص غريب وقالها: إحنا انقذناكي بصعوبة آنتي وإللي في بطنك مقابل إنك تبعدي عن شريف للأبد… لو ظهرتي في حياته تاني هنقتلك انتي وابنك المرة الجاية.

الحقيقة اللي محدش يعرفها إن الدكتور كان كذاب، واخد مبلغ ضخم جدا من ناس تبع داليا، و نغم والطفل ممتش.

واختفت نغم ومعاها سر كبير… سر هيظهر بعد خمس سنين لما شريف يشوف طفل صغير نسخة منه وهو ماشي في الشارع.

حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.

بعد خمس سنين…

شمس العصر دافية ومنورة شوارع إسكندرية. الأطفال بيجروا في الحديقة والضحك مالي المكان.

أما نغم فكانت قاعدة على مقعد خشب تحت شجرة، بتتابع طفل صغير عنده خمس سنين، شعره أسود ناعم وعيونه البني الواسعة وابتسامته تخطف القلب.

“يزن… متبعدش يا حبيبي!”

لف الطفل وهو بيضحك: “حاضر يا ماما!”

ابتسمت بحب. خمس سنين عدوا وهي عايشة باسم جديد في مدينة جديدة، بعيدة عن شريف وعن الوجع. بس رغم كل ده كانت لسه بتحبه كل يوم وكل ساعة ويمكن أكتر من الأول.

في القاهرة كان شريف المنصوري واقف قدام إزاز مكتبه الضخم. ملامحه بقت أقسى، أهدى من بره بس جواه ميت من يوم ما خسر نغم. قلب الدنيا عليها في كل محافظة ومطار وفندق بس كأن الأرض انشقت وبلعتها.

بعد يومين.

في إسكندرية يزن بيلعب بالكورة وفجأة الكورة طارت بعيد وخرجت برا الحديقة لحد الرصيف. كانت في عربية فاخرة واقفة ونزل منها راجل طويل ببدلة سودة وهيبة تخلي أي حد يبص له مرتين.

الكورة خبطت في رجله، انحنى وخدها: “دي بتاعتك؟”

يزن رفع راسه: “أيوة.”

ابتسم شريف ولأول مرة من سنين ابتسامة حقيقية ظهرت على وشه، بس الابتسامة اختفت بسرعة لأن عينه ثبتت على الطفل. ثانية واتنين وتلاتة… حاسس إنه شايف نفسه وهو صغير، نفس العيون، نفس شكل الملامح ، حتى وقفته.

قلبه اتقبض وسأله بهدوء: “اسمك إيه يا بطل؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *