حكاية نغم وشريف حكايات ملك إبراهيم

بعد الفرح وصلوا القصر. القصر مش بيت، القصر مدينة. ضخم يخوف أكتر ما يبهر. رخام بيلمع، وخدم رايحين جايين.

وقفت نغم في نص الجناح الكبير حاسة إنها تايهة، غريبة عن كل حاجة.

سمعت صوته وراها هادي:

“متوترة؟”

لفت بسرعة، كان واقف بعيد عنها بمسافة محترمة، قالع الجاكت.

هزت راسها: “شوية…”

قرب خطوة بهدوء وقال بصوت أول مرة تسمع فيه دفا:

“متخافيش… أنا عمري ما هأذيكي يا نغم.”

الكلمة كانت بسيطة بس وصلت لقلبها. رفعت عينيها ليه، وللحظة حست إنها يمكن ظلمته، يمكن مش بارد زي ما كانت فاكرة.

لكنها متعرفش إن الليلة دي هي بداية كل حاجة وبداية النهاية كمان.

في نفس الوقت، في مكتب تحت في القصر، كانت داليا واقفة قدام أبوها. داليا بنت رجل أعمال تقيل، من سنين بتحلم بشريف.

كانت بتصرخ بغل: “إنت وعدتني إن شريف هيتجوز بنتي! إزاي يتجوز البنت الفلاحة دي؟”

أبوها ضرب المكتب بعصايته: “شريف عمل اللي هو عايزه، محدش بيمشي كلمته عليه.”

عينيها لمعت بشر وقالت: “وأنا مش هسكت… والجوازة دي مش هتكمل، لو فيها موتي.”

رواية الكاتبة ملك إبراهيم

مر أسبوعين على الجواز…

وأغرب حاجة حصلت لنغم إنها بدأت تتعود على شريف. اكتشفت إن بروده ده مش تكبر، ده طبع. هو قليل الكلام جدا، بس بيلاحظ أدق التفاصيل.

لو تعبانة من أول كحة يعرف. لو زعلانة ومش بتتكلم يفضل قاعد جنبها ساكت لحد ما تهدى. لو احتاجت حاجة بتلاقيها جت لحد عندها قبل ما تطلبها.

في يوم كانت قاعدة في الجنينة بتشرب قهوتها الصبح، لقت الشغالة جاية بتديها علبة قطيفة صغيرة:

“مدام نغم… شريف بيه باعت لحضرتك دي.”

فتحتها بفضول، لقت سلسلة دهب رقيقة أوي فيها حرف “ن” متعلق. ابتسامتها طلعت لوحدها من غير ما تحس.

سمعت صوته من وراها:

“عجبتك؟”

لفت لاقته واقف ببنطلون وقميص، باصص لها بتركيز كأنه مستني رأيها في صفقة عمره.

وشها احمر: “حلوة أوي…”

لأول مرة شافته بيبتسم بجد، ابتسامة كاملة وصلت لعينيه:

“حسيت إنها هتعجبك.”

قلبها دق بجنون. ساعتها عرفت المصيبة… إنها بدأت تقع في حب الراجل اللي كانت خايفة منه.

لكن في مكان تاني، كانت داليا قاعدة في كافيه غالي وعينيها بتطلع نار. من سنين وهي بتلف حوالين شريف وهو عمره ما بصلها غير كصاحبة شغل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *