حكاية نغم وشريف حكايات ملك إبراهيم

“حكايات الكاتبة ملك إبراهيم.. وافقي يا نغم… شريف بيه بنفسه اللي طالب إيدك!”

أمها عنيها بتلمع من الفرحة، ومدحت أبوها قاعد تعبان وبيحاول يبان متماسك.

أي بنت في الدنيا لو سمعت اسم شريف المنصوري كانت هتطير، شاب في أوائل التلاتينات، وسيم، صاحب أكبر شركات مقاولات في مصر، فلوسه ملهاش أول من آخر.

إلا نغم.. كانت قاعدة ساكتة، ضامة ركبها، بتبص في الأرض وقلبها مقبوض.

بصت لأبوها وقالت بصوت واطي ومهزوز:

“بس يا بابا… أنا معرفوش، شوفته مرتين بس في حياتي.”

مدحت كح كحة تعب وقال بسرعة:

“وهتعرفيه بعد الجواز يا بنتي، الراجل محترم وابن ناس، ومفيش بنت ترفضه. أنا عايز أطمن عليكي قبل ما أموت.”

سلوى قربت منها ومسكت إيديها:

“يا بنتي ده مستقبلك هيبقى متأمن، ده شريف المنصوري!”

مشكلتها مكنتش في الفلوس ولا الاسم، مشكلتها في إحساسها. المرتين اللي شافته فيهم كان بارد بشكل يخوف. وشه جامد زي الحجر، عمره ما بيضحك، عينيه فيها سور عالي محدش بيعرف يعديه. تحسيه روبوت لابس بدلة.

بس في الآخر وافقت. وافقت عشان أبوها المريض، وعشان نظرة أمها اللي كلها رجاء، وعشان حست إن القدر بيزقها في سكة ملهاش مفر منها.

بعد شهر…

كانت واقفة قدام المراية بفستان الفرح الأبيض. الفستان كان تحفة، متطرز كله، بس هي كانت حاسة إنه تقيل على روحها. قلبها بيدق بسرعة لدرجة إنها سامعة صوته في ودنها، كأن جواها صوت بيقولها “حياتك كلها هتتغير الليلة”.

دخلت سلوى وهي بتعيط من الفرحة:

“زي القمر يا حبيبتي، قمر!”

نغم ابتسمت بالعافية، ابتسامة مرسومة:

“ربنا يستر يا ماما…”

في قاعة الأفراح كان كل شيء فخم يخض. رجال أعمال، ممثلين، صحفيين، كاميرات في كل حتة. ده فرح شريف المنصوري.

أما هو، فكان واقف وسط الزحمة ببدلته السودة، وشه نفس الجمود المعتاد، بيصافح الناس ببرود.

لحد ما الباب اتفتح ودخلت نغم ماسكة إيد أبوها مدحت.

أول ما عينه جت عليها… اتجمد.

نفسه اتقطع بجد. كانت أجمل بكتير من خياله. الفستان الأبيض حاضن جسمها الرفيع، عيونها البني الواسعة مليانة كسوف وخوف، وشها أحمر.

ولأول مرة من 10 سنين… شريف المنصوري ابتسم. ابتسامة صغيرة جدا، صغيرة لدرجة إن محدش خد باله منها غيرها هي. قلبها اتلخبط.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *