مودة ورسلان بقلم دودو

مال بجسده وحملها من على الأرض ووضعها على السرير، وربت على خدها لكنها لم تستجب. نهض سريعاً وأحضر زجاجة العطر وعاد إليها مرة أخرى وبدأ يحرك رائحة العطر أمام أنفها لكن دون جدوى. أمسك الهاتف الخاص به سريعاً وأجرى اتصالاً بالطبيب وأبلغه أن يحضر على الفور وأغلق الخط، وظل ينظر لها بتمعن، وحرك يده على وجهها باستغراب حتى يستكشف ملامح هذا الوجه البريء رغم قوته. انتبه إلى حاله وأبعد يده سريعاً ونهض من على السرير وجلس على الأريكة مستغرباً أفعاله. وظلت أنظاره متعلقة بها حتى حضر الطبيب وفحصها ووضع لها بعض المحاليل الطبية ونظر إلى رسلان وقال:

ضعيفة جداً وواضح جداً إن بقالها أيام مأكلتش، عموماً أنا علقت ليها محلول يعوضها عن قلة الأكل دي، ومحتاجة اهتمام أكتر الفترة الجاية بأكلها.

أومأ رأسه بالموافقة وقام بتوصيله إلى الباب وعاد مرة أخرى إليها. وضع المقعد بجوار السرير وظل ينظر لها حتى وجدها تحرك رأسها ببطء. فتحت عينيها ببطء شديد وشعرت بشيء غريب ببدنها، فنظرت له ووجدت المحلول، ثم نظرت إلى رسلان بضيق وقالت:

أنت كده دلوقتى مبسوط وأنت شايف ثمار أفعالك؟! قدرت توصل لللي أنت عايزه وأنا قصادك ضعيفة، افرح بانتصارك بقى! بس قبل ما تفرح عايزة أقولك كلمة: انتصار الراجل على الست ده مش انتصار، ده ضعف! لأنك استخدمت سلطتك كراجل على واحدة ربنا خلقك قوام عليها. بس عادي، شيء متعودة عليه، قبلك بابا ودلوقتى أنت! بس الضربة اللي متموتش تقوي، ومادام أنا عايشة يبقى خليك متأكد إن الضربة دي زادتني قوة، وأنا هرجع أقوى من الأول وساعتها هكون أحسن منك ومِش هنتقم زي ما عملت، عشان الانتقام ده شيم الضعاف وأنا مش ضعيفة!

ظل يتابع كلامها بصمت تام، ثم هب واقفاً وقال:

ارتاحي دلوقتى وأنا هنزل أعملك لقمة تأكليها. وتركها وخرج من الغرفة.

نظرت إلى أثره باستغراب، فلأول مرة لم يجب عليها بغلظته مثلما يفعل، ولكنها انتبهت إلى كلمته الأخيرة قبل أن يخرج وقالت بعدم تصديق:

رسلان بذات نفسه نازل يعملي أكل؟! ده إيه اللي حصل في الدنيا؟! جايز يكون الكلام جاب معاه نتيجة وناوي يحنن قلبه عليّ ويطلق سراحي ويطلقني؟ جايز، مافيش حاجة بعيدة عن ربنا! ثم نظرت إلى المحلول بضيق وأغلقت عينيها لتستريح قليلاً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *