مودة ورسلان بقلم دودو

أيوه.. أنا افتكرت الحالة دي! يومها أنا بلغتكم إن حالتها خطر لأن المشيمة كانت انفصلت عن الجنين، وكان قصادي حل واحد بس: إني أضحي بالجنين وأحافظ على حياة الأم. بس كان عمرها انتهى ونزفت كتير، حاولت كتير أوي أسيطر على الحالة، قلبها وقف كذا مرة وأنا رجعته تاني، بس إرادة ربنا فوق الكل! ربنا استرد أمانته واتوفت هي والجنين. أنا عملت كل اللي عليّ والله، ورغم كده أنا دخلت في حالة اكتئاب بسببها، مكنتش قادرة أتخطى ملامحها الهادية وابتسامتها الرقيقة وفرحتها في كل مرة تشوف فيها البيبي على شاشة السونار! قعدت فترة كبيرة كل يوم أشوفها في أحلامي، بس الغريب إنها كانت دايماً تظهرلي وهي بتضحك ابتسامتها المتعودة عليها، وفي كل مرة كانت تديني حاجة وتقولي احتفظي بيها لحد ما تتقابلوا هو هيخدها منك متخافيش! كتير مكنتش قادرة أفهم تقصد إيه بكلامها ده، بس أنا دلوقتى فهمته. أنا مقصرتش في حاجة عشان تنتقم مني، أنا ولّدت حالات كتير جداً وكانت فيه حالات أخطر من حالة مراتك بمراحل وبفضل الله أنقذتهم. أنت جاي تنتقم مني في حاجة أنا ماليش يد فيها؟! دي أعمار صدقني، حتى لو كنت أنقذتها وخرجت سليمة من الولادة وعمرها انتهى كانت هتموت برضه!

ثم نظرت له باستغراب وقالت:

بس اللي مش قادرة أفهمه، إزاي كنت بتحب مراتك أوي كده ومخلص ليها لدرجة إنك عايز تنتقم ليها، وفي نفس الوقت مقضيها شرب وسهر مع البنات؟! أنا أعرف اللي بيحب حد بيعيش مخلص ليه وميقدرش يقرب من حد غيره!

تراجع إلى الخلف وجلس على الأريكة ووضع قدماً فوق الأخرى وقال بصوت غاضب:

حاجة متخصكيش، أنا حر أعمل اللي عايز أعمله! ثم مال بجسده إلى الأمام وقال:

متفكريش إنك بالكلمتين اللي قلتيهم ليا دول هتأثري وأرحمك من عذابي، بالعكس، أنتِ أديتيني دافع أكبر للانتقام منك يا دكتورة! ثم نهض مرة أخرى واتجه إلى الباب وقال:

مالكيش أكل ولا شرب لحد ما يجيلي مزاجي! وخرج من الغرفة وأغلق الباب بإحكام.

في اليوم التالي، نهضت مودة بجسم هزيل وتحركت باتجاه المرحاض، فتحت صنبور الماء بيد مرتجفة وأمالت رأسها وارتشفت منه قليلاً، ثم اعتدلت وأغلقت الماء. شعرت بالغثيان وتقيأت ما ارتشفته، وتحركت إلى الخارج وشعرت بدوار شديد وكادت أن تسقط على الأرض، لكن التقطها رسلان سريعاً فسقطت داخل أحضانه. تعلقت به وبدأت تتلاشى الصورة من أمام عينيها حتى فقدت الوعي تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *